أحمد عبد الباقي

72

سامرا

إسماعيل . وأمر قائده زيرك التركي بمهاجمة المدينة ، فخرج إسماعيل إلى محاربته . وكان بغا يقف على تل مطل على المدينة يراقب المعركة ، فلما رأى خروج إسحاق بعث النفاطين فضربوا المدينة بالنار ، وكان أكثر بيوتها من خشب الصنوبر فالتهمتها النيران . فعاد إسحاق إلى المدينة ليعالج أمر الحريق فاحاط به الجند وأخذوه أسيرا فضرب بغا عنقه وسير رأسه إلى الخليفة بسامرا . واحترق بالمدينة نحو خمسين ألف انسان ، وأسر الجند من بقي حيا فيها ، وسلبوا الموتى « 52 » . ثم وجه بغا جيشه لتأديب بقية العصاة من البطارقة ، ففتح قلعة الجردمان « 53 » ، وهي بين برذعة وتفليس واخذ بطريقها أسيرا . كما استطاع ان يخضع البيلقان وأران ويأسر أصحابهما من البطارقة . وبذلك قضى على حركة العصيان والتمرد الذي كان قد عم أغلب أنحاء أرمينية . الا ان اليعقوبي يذكر ان بغا زحف إلى الصنارية فحاربهم فهزموه فانصرف عنهم ، وتتبع من كان أعطاهم الأمان فأخذ بعضهم ، وهرب جماعة وكاتبوا صاحب الروم وصاحب الخزر وصاحب الصقالبة ، فاجتمعوا في خلق عظيم ، فكتب بغا بذلك إلى المتوكل على اللّه ، فندب للبلد محمد بن خالد بن يزيد الشيباني ، فلما قدم أرمينية جدد الأمان للثائرين فسكنوا « 54 » . مما يلفت النظر تعدد الفتن التي قامت في أرمينية وآذربيجان . ويظهر ان السياسة التي انتهجتها الدولة العربية في تلك المناطق ، في الابقاء على الامراء المحليين بمراكزهم طالما كانوا موالين للدولة ، كانت نتيجتها ان تمسك هؤلاء الامراء بسلطاتهم التي غدت مشروعة باعتراف الدولة بها . وكانوا يسخطون لأي تدخل من الولاة في شؤونهم ، لا سيما إذا كان أولئك الولاة ضعفاء .

--> ( 52 ) الطبري 9 / 192 - 193 ، والكامل 7 / 67 . ( 53 ) الطبري 9 / 193 ، والكامل 7 / 68 ، وجاء فيه اسم لقلعة الحرزمان . ( 54 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 490 .